عمر فروخ

153

تاريخ الأدب العربي

فامنن علينا بيد لا تكفر * واجسر كما كان أبوك يجسر « 1 » . لا خير في مجمجم لا يظهر * ولا كتاب بيعة لا ينشر « 2 » . وقد تربّصت فلست تغدر ؛ * فليت شعري ، ما الذي تنتظر « 3 » : أنائم أنت به أم تسهر ، * ما لك ؛ في محمّد لا تعذر . « 4 » وليت شعري ، والحديث يؤثر ، * أترقد الليل ونحن نسهر « 5 » خوفا على أمورنا ونضجر . * واللّه ، واللّه الذي يستغفر ، لأن يموت معشر ومعشر * خير لنا من فتنة تسعّر « 6 » يهلك فيها دينهم ويوزروا . * واعلم ، وأنت المرء لا يبصّر « 7 » أنّ الرجال إن ولوها آثروا * ذوي القرابات بها واستأثروا « 8 » بها ، وضلّ أمرهم واستكبروا . * فأحكم الأمر وأنت تقدر « 9 » ، فمثل هذا الأمر لا يؤخّر ! 4 - [ المصادر والمراجع ] * * طبقات ابن المعتزّ 109 - 114 ؛ الأغاني 17 : 78 - 82 ؛ تاريخ بغداد 5 : 270 - 271 ؛ الوفي بالوفيات 3 : 66 - 67 .

--> ( 1 ) أمنن عليهم ( امنحهم ، أعطهم ) بيد ( بنعمة ) لا تكفر ( لن ينسوها ، سيظلون يذكرونها لك ) . واجسر ( كن جريئا في تحويل الخلافة إلى أبنائك ) كما جسر أبوك المهدي حينما حول الخلافة من ابن عمه عيسى بن موسى بن محمد بن علي إلى ولديه ( إلى أخيك موسى الهادي وإليك ) . ( 2 ) لا خير في ( أمر مفيد ) مجمجم ( مكتوم ، يجول في الصدر ولا يجسر صاحبه على اعلانه ) . الكتاب ( هنا ) : الحكم ( العهد ) . ( 3 ) تربصت : انتظرت المدة المطلوبة ( فلم تجد الذين كانت لهم ولاية العهد يستحقونها بعمل حميد أو نباهة ذكر ! ) إذا بايعت لابنك لا تكون غادرا ( لأنك لم تجد خيرا منه ) . ( 4 ) في الأغاني ( 17 : 79 ) : أأنت نائم به أم تسهر . - أغافل أنت عن استحقاق ابنك محمد الأمين أم مدرك لذلك ، وإلا فما بالك تتأخر . إن الناس لا يعذرونك في هذا التأخر الذي لا مبرر له . ( 5 ) الحديث يؤثر : ينتقل من شخص إلى شخص ويدور بين الناس : أيغفل الخليفة عنا ونحن نظل أيقاظا ( خائفين على مستقبلنا ) ثم نضجر : نسأم ، نمل ( من الانتظار ) . ( 6 ) إذا مات جماعة ( من الغيظ ) أيسر من أن تحدث فتنة ( إذا جاء إلى الخلافة شخص لا يرضاه الناس ) . تسعر : تشتعل ، تتسع ( يكثر القتلى فيها ) . ( 7 ) يهلك ( يضيع ) دينهم : يحدث فيه انشقاق . يوزر ( بفتح الياء بالبناء للمعلوم أو بضم الياء بالبناء للمجهول ، وبفتح الزاي في الحالين ) : يحمل وزرا ، يكسب ذنبا أو خطيئة . يبصر : يدل على موضع الصواب . ( 8 و 9 ) الملموح في البيتين : ان الرجال ( الآخرين ) إذا ظفروا بالخلافة فضلوا مصلحة ذوي قرباهم على مصلحة الأمة واستبدوا بأمرها ( وظلموا الأمة حقوقها ) واستكبروا ( طغوا وتجبروا ) . اذن ، أحكم الأمر ( أتقنه ، صنه من الفساد ، رتبه ترتيبا عاقلا حكيما ) وأنت تقدر ( ما دمت قادرا على ذلك ) .